محمد بن المنور الميهني

53

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

وجودي ، وكشف لي اللّه عز وجل عن أنني لم أكن هذا ولا ذاك ، وإنما هو توفيق اللّه وفضله ، ورحمته وعنايته ( ص 39 ) حتى أنني أخذت أردد : « رباعية » عندما أفتح عيني أشاهد جمالك كله * وعندما أحدثك بسرى يصبح جسدي كله قلبا وأشعر أنه حرام على أن أتحدث إلى سواك * وعندما أتحدث إليك أطيل الحديث ثم بدأ الناس ينظرون إلى بكثير من التبجيل والرضا ، وأخذ المريدون يتجمعون حولى ويتوبون على يدي . وامتنع جيراني عن شرب الخمر احتراما لي حتى بلغ بهم الأمر أن اشتروا قشرة بطيخ وقعت من يدي بمبلغ عشرين دينارا . وفي يوم كنت امتطى جوادا فأسقط هذا الجواد بعض الروث فأقبل الناس ومسحوا به رؤوسهم ووجوههم . وبعد ذلك كشف لي أن ذلك - الاحترام - لم يكن من أجلى . وجاءت صيحة من جانب المسجد تقول « أو لم يكفك ربك » ، فظهر نور في صدري ، وارتفعت أكثر الحجب حتى رفضني كل من كان قد تقبلني من الناس إلى حد أنهم ذهبوا إلى القاضي وشهدوا بكفرى ، وقالوا إن كل أرض مررت فيها لا ينبت فيها نبات بسبب ما أجلبه لها من الشؤم . وكنت قد جلست في المسجد يوما فأقبلت بعض النسوة وألقين القاذورات على رأسي . وكان ذلك الصوت يصيح « أو لم يكفك ربك » . وكفت حشود ذلك المسجد عن الصلاة وأخذوا يقولون إننا لن نصلى جماعة ما دام هذا المجنون في المسجد . فجعلت أردد :